الشريف الرضي
120
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وإن لم تؤتوه فاحذروا ) ، فأخبر أن علماءهم يأمرونهم بما شاءوا من الاخذ والترك والاعطاء والمنع ، وقوله تعالى : ( سماعون لقوم آخرين ) يدل على كثرة سماعهم منهم وقولهم عنهم ، لان فعالون يدل على كثرة الفعل منهم ، ولم يقل : سامعون ، فينبئ عن القلة ، وإذا كانوا من تعظيم رؤسائهم والسماع لأقوالهم ، إلى الحد الذي أو مأنا إليه ، جاز أن يلحقوا بالنصارى في النهي بألا يتخذوا بعضهم أربابا ، على الوجه الذي ذكرناه . وقال قاضي القضاة أبو الحسن [ 1 ] : قد يجوز أن يكون إنما خوطب اليهود بذلك لان فيهم مشبهة والمشبه في حكم المشرك . قلت أنا : وهذا يستقيم في قوله تعالى : ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) [ 2 ] ، فيكون خطابا لليهود مع النصارى ، على ما ذهب إليه قاضي القضاة في جواز إطلاق اسم المشرك على المشبهة من اليهود . فاما قوله تعالى : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ، فليس يدخل اليهود تحت الخطاب به ، إلا على المعنى المتقدم الذي ذكرناه : من جريهم مجرى النصارى في تعظيم الرؤساء وترجيب العلماء ، لان معنى ذلك الانقياد لغير الله على وجه التزام الطاعة له ، حتى تحل ما أحل وتحرم ما حرم ، وتقلده في الاقدام والكف والاعطاء والمنع
--> ( 1 ) ما ذكره قاضي القضاة ضعيف ، لان المقصود بالخطاب كل اليهود من أهل الكتاب لا خصوص طائفة منهم ، لان الاحتجاج إن كان مع اليهود فهو معهم كافة ، إلا أن يكون المقصود دخولهم جميعا في جملة الآية : المشبهة منهم في قوله : ( لا نعبد ولا نشرك ) ، والباقي في : ( ولا يتخذ ) . ( 2 ) بعض من آية المسألة